جلال الدين السيوطي
343
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
العلم عن العمل ، وقال الفارسي وابن أبي العافية : لا يجوز إلا الفتح بناء على أنها غيرها فلم تعلقه . ولا يلي المخففة في الغالب من الأفعال إلا ما كان متصرفا ناسخا ، ماضيا كان أو مضارعا نحو : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً [ البقرة : 143 ] ، وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [ الأعراف : 102 ] ، وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ القلم : 51 ] ، وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ [ الشعراء : 186 ] ، وقرأ أبيّ : وإن إخالك يا فرعون لمثبورا [ الإسراء : 102 ] ، وزعم ابن مالك أنه لا يليها إلا الماضي ، وأن ما ورد من المضارع يحفظ ولا يقاس عليه ، قال أبو حيان : وليس بصحيح ولا أعلم له موافقا ، انتهى . وندر إيلاؤها غير الناسخ في قراءة ابن مسعود إن لبثتم لقليلا [ الإسراء : 52 ] ، وقول الشاعر : « 533 » - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما وما حكي إن قنعت كابنك لسوطا ، وإن يزينك لنفسك ، وإن يشينك لهيه ، فالبصريون إلا الأخفش على أن ذلك من القلة بحيث لا يقاس عليه ، وذهب الأخفش إلى جواز القياس عليه ووافقه ابن مالك . ولا تخفف وخبرها ماض متصرف فلا يقال : إن زيدا لذهب ؛ لعدم سماع مثله ، ولأنه يلزم منه أحد محذورين إما دخول اللام على الماضي ، أو عدم لزوم اللام ، وكلاهما ممتنع هذا كله مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن المشددة لا تخفف أصلا ، وأن إن المخففة إنما هي حرف ثنائي الوضع وهي النافية فلا عمل لها البتة ، ولا توكيد فيها واللام بعدها للإيجاب بمعنى إلا ، ويجيزون دخولها على الناسخ وغيره ، وذهب الكسائي إلى أنها إن دخلت على الاسم كانت مخففة من المشددة عاملة ، كما قال البصريون ، وإن دخلت على الفعل كانت للنفي واللام بمعنى إلا كما قال الكوفيون . وذهب الفراء إلى أن إن المخففة بمنزلة قد ، إلا أن قد تختص بالأفعال ، وإن تدخل
--> ( 533 ) - البيت من الكامل ، وهو لعاتكة بنت زيد في الأغاني 18 / 11 ، والخزانة 10 / 373 ، 374 ، 376 ، 378 ، وشرح التصريح 1 / 231 ، وشرح شواهد المغني 1 / 71 ، والمقاصد النحوية 2 / 278 ، ولعاتكة بنت نوفل في الحماسة البصرية 1 / 203 ، ولأسماء بنت أبي بكر في العقد الفريد 3 / 277 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 49 ، انظر المعجم المفصل 1 / 274 ، وفي نسخة ( هبلتك أمك ) بدلا من ( شلت يمينك ) .